مورد الظمئان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم نورتوا المنتدى
هذا المنتدى منكم وإليكم ، نتمنى أن تقضوا وقتاً ممتعاً من الاسفادة ونحن بانتظار مساهماتكم بعد التسجيل.

منتدى دعوي يحتوي على أقسام فرعية متنوعة .

يعلن مركز الإمام مالك بن أنس لتدريس القرآن الكريم بحالة أبو ماهر بالمحرق عن إقامة دورتين في التلاوة للرجال والنساء للتسجيل والاستفسار : 34055388

    الحسن بن علي رضي الله عنهما

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 220
    تاريخ التسجيل : 09/07/2010
    العمر : 46

    الحسن بن علي رضي الله عنهما

    مُساهمة  Admin في السبت 25 ديسمبر 2010, 2:10 am


    [size=24]إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}
    {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
    أما بعد،،،
    فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار، وبعد.


    ولقد وعدناكم بأن نفرد سلسلة في سير أعلام النبلاء ، بدأناها بأمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، وثنينا بسبط الرسول صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه وسوف نكمل المشوار بإذن الله تعالى ونتكلم اليوم عن السبط الآخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ريحانة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة ، سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ، ورابع أهل الكساء ، وابن سيدة النساء رضي الله عنه .أبوه رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد المبشرين بالجنة ، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنهما .وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد كان رضي اتلله عنه مثالاً للورع والتقوى ، يشهد له معاصروه من الصحابة الأبرار فكان إذا توضأ وفرغ من الوضوء تغير لونه ، فقيل له في ذلك فقال : ( حُقَّ لمن أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه ) .
    وكان الحسن رضي الله عنه إذا صلى الفجر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يقوم فيدخل على أمهات المؤمنين فيسلم عليهن ثم ينصرف إلى منزله .وكان رضي الله عنه كثير الحج.

    أما زهده ؛ فكان رضي الله عنه مثالاً للزهد ، فقد ترك المُلك والسلطان رغبة بما عند الله وحقناً لدماء المسلمين ، وكان في قوة ومنعة ،وخليقٌ بمن ترك الرياسة والمُلك ويزهد فيهما أن يكون إمام الزاهدين لأن من زهد في الأعلى كان للأدنى أزهد .
    أما إنفاقه وكرمه فكان رضي الله عنه يتصف بالجود والكرم ، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ،يبذل ماله للفقراء والمحتاجين راغباً فيما عند الله تعالى من الأجر والثواب العظيم .
    وكان رضي الله عنه متواضعاً ، ومما يدل على تواضعه أنه مر على جماعة من الفقراء قد وضعوا على وجه الأرض كسيرات من الخبز كانوا قد التقطوها من الطريق وهم يأكلون منها فدعوه إلى مشاركتهم فأجاب إلى ذلك وهو يقول : إن الله لا يحب المتكبرين ، ولما فرغ من تناول الطعام دعاهم إلى ضيافته فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من إحسانه .
    لقد كان رضي الله عنه عظيماً في حلمه كريماً في عفوه متذكراً قول ربه : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) متمثلاً قول جده صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصُّرعة إنما الشديد من يملك نفسه عن الغضب ) .
    إن نطق ، نطق عن علم ، وإن سكت ، سكت عن حلم ، وإن عفا ، عفا عن قدره .
    أما حياؤه من ربه ، فقد دخل رضي الله عنه بئر ماء ، وعليه بردٌ له متوشحاً به فلما خرج قيل له لماذا دخلت البئر متستراً ، قال : إنما تسترت ممن يراني ولا أراه ؛ يعني من ربي والملائكة .

    هذه بعض أخلاقه التي تعلمها من جده صلى الله عليه وسلم ولا غرابة في أن صفات الحسن رضي الله عنه وأخلاقه شابهت صفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ، فقد كان أشبه الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم شابهه في الخَلق والخُلُق ؛وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن فالحسن قد استمد ذلك الخُلق من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تربى وتأدب تحت الرعاية الإلهية فإن الحسن قد تربى وتأدب تحت الرعاية المحمدية ، فصلاة وسلاماً على جد الحسن صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عن الحسن .
    ومن مواعظه وحكمه ، ما أخرجه ابن عساكر عن الحسن رضي الله عنه قال : ( اعلموا أن الحلم زينة والوفاء مروءة ، والعجلة سفه ، والسفر ضعف ، ومجالسة أهل الدناءة شَيْن ، ومخالطة أهل الفسق ريبة .
    وقال أيضاً : ( الناس أربعة : فمنهم من له خلاق ( نصيب ) وليس له خُلُق ، ومنهم من له خُلٌق وليس له خلاق ومنهم من ليس له خُلُق ولا خلاق ،فذاك شر الناس ومنهم من له خلق وخلاق ، فذلك أفضل الناس .
    ومن أقواله رضي الله عنه : ( إن ما كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها بالنهار .
    هذه بعض مواعظه وحكمه رضي الله عنه ، مواعظ ترق منها القلوب وتنشرح لسماعها النفوس ، وحكمٌ يسير في دربها الحكماء .
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .....
    الخطبة الثانية : الحمد لله ....
    علاقة الخلفاء الراشدين بالحسن رضي الله عنه
    أولا : مع أبي بكر رضي الله عنه : لم يتجاوز سن الحسن في عهد أبي بكر رضي الله عنه الثامنة أو التاسعة من عمره إلا أن حب أبي بكر رضي الله عنه له فاق حبه لأولاده وأهل بيته ذلك التقدير الذي كان يُكنه أبو بكر رضي الله عنه لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكيف لا وهو القائل : ( ارقبوا محمداً في أهل بيته ) أي احفظوه وتعاهدوه وهو القائل : ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي )
    ثانياً :مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه :كان عمر رضي الله عنه شديد الإكرام لآل الرسول صلى الله عليه وسلم وإيثارهم وتقديمهم على أبنائه وأسرته ، فقد سار على نهج أبي بكر رضي الله عنه في معرفة حق أهل البيت وإكرامهم ، ففرض للحسن والحسين من العطاء مثل فريضة أهل بدر ، بل قدمهما على كثير من المهاجرين والأنصار ، بل ميزهما في العطاء على ابنه عبدالله .
    ثالثاً :مع عثمان بن عفان رضي الله عنه : كان الحسن رضي الله عنه من المحبين بعثمان بن عفان رضي الله عنه ، لا يختلف حبه له عن حبه لمن سبقه من الخلفاء كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولم لا يحبه وهو ثالث العشرة المبشرين بالجنة ؟ ولم لا يحبه وهو زوج خالته رقية وأم كلثوم ؟ولم لا يحبه وهو يعلم أن عثمان رضي الله عنه هو حبيب لجده صلى الله عليه وسلم، وحبيب لأبيه علي رضي الله عنهما .
    رابعاً : مع أبيه علي رضي الله عنهما : إن علاقة الحسن بأبيه  هي علاقة الأب بابنه والابن بأبيه إنها علاقة المودة والرحمة والحب ، إنها علاقة تربية وتأديب وتعليم . لقد تعلم الحسن من أبيه الشجاعة والزهد والإيثار وتعلم كذلك من أبيه كيف يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمهم على نفسه .

    وفاة الحسن رضي الله عنه :
    لما حضر الحسن رضي الله عنه الموت قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات ، فأخرجوا فراشه فرفع رأسه إلى السماء فنظر ثم قال : ( اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس عليَّ .
    ولما ثقل رضي الله عنه دخل عليه الحسين فقال : يا أخي لأي شيء تجزع ؟ تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وهما أبواك ، وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهما أماك ، وعلى حمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبي طالب وهما عماك ، قال يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله وأرى خلقاً من خلق الله لم أرى مثله قط . فبكى الحسين رضي الله عنه .
    ولما قبض الحسن رضي الله عنه وقف على قبره أخوه محمد بن علي رضي الله عنهما فقال : يرحمك الله يا أبا محمد فإن عزت حياتك لقد هدت وفاتك ، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك ، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى ، وحليف أهل التقى ،وخامس أصحاب الكساء ، ربيت في حجر الإسلام ، ورضعت ثدي الإيمان ، طبت حياً وميتاً ، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك يرحمك الله ثم انصرف عن قبره رضي الله عنه.
    كانت هذه هي بعض الإضاءات على حياة الحسن بن علي رضي الله عنهما ، لقد كانت حياته رضي الله عنه مليئة بالعبر والدروس ، فهو الحكيم الذي يتخذه الحكماء استاذاً لهم ، وهو الزاهد العابد الذي صار مثلاً يُحتذى للزهاد والعباد ، وهو الكريم الذي ضُرب بكرمه المثل .
    رحم الله أبا محمد وألحقنا به في الصالحين .

    [/size]


    _________________
    إن لله عباد فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
    نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
    جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 16 يوليو 2018, 7:12 am