مورد الظمئان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم نورتوا المنتدى
هذا المنتدى منكم وإليكم ، نتمنى أن تقضوا وقتاً ممتعاً من الاسفادة ونحن بانتظار مساهماتكم بعد التسجيل.

منتدى دعوي يحتوي على أقسام فرعية متنوعة .

يعلن مركز الإمام مالك بن أنس لتدريس القرآن الكريم بحالة أبو ماهر بالمحرق عن إقامة دورتين في التلاوة للرجال والنساء للتسجيل والاستفسار : 34055388

    التشاؤم بصفر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 220
    تاريخ التسجيل : 09/07/2010
    العمر : 46

    التشاؤم بصفر

    مُساهمة  Admin في السبت 17 يوليو 2010, 6:01 pm

    الخطبة الأولى
    الحمد لله الذي أذهب الباس ، ووهب لباس التقوى فهو خير لباس ، صدقت مواعيده فما توانت ، بل توالت كالأنفاس ، وسبقت رحمته غضبه ، فالرجا للعبد ، خيرٌ من الياس ، تفرد في وحدانيته ، فلا شك فيها ولاالتباس ، ومن آياته أن خلق وصور وشق السمع ، والبصر ، وجميع الإحساس ، فسبحان رب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ، أحمده سبحانه ، وحمده عنوان السعادة ، وأشكره ، وعلى الشكر وعد الزيادة ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أتقلدها يوم القيامة ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ظلت عليه الغمامة ، ودلت بين كتفيه العلامة ، وسبح الحصا في كفه وفقه الناس كلامه ، فكم من معجزة له وكم من كرامة .
    اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه أهل النجدة والشهامة ، وسلم تسليماً كثيراً .
    أما بعد :
    فاتقـوا الله يا عبـاد الله واعلمـوا أن رسولكم قد نهاكم عن الطيرة فقال: (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غول )) ، ومعنى (لا عدوى) أنه لا يسري داء ولا مرض من صاحبـه إلى غيره إلا بإذن الله (ولا طيرة) أي: لا تشاؤم (ولا هامة) وهي في الأصل: الرأس وهي اسم طائر لأنهم كانوا في الجاهلية يتشاءمون بالطيور كالبومة والغراب، فتصدهم عن مقاصدهم. (ولا صفر) أي: شهر صفر كغيره من الشهور، فليس مختصا بوقوع الشر فيه كزعم الجاهلين. (ولا غول) الغول : جنس ونوع من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة أي الخلاء والصحراء تتراءى للناس فتغول تغولاً أي تتلون تلوناً في صور شتى وتضلهم عن الطريق فتهلكهم فنفاه النبي وأبطله . .

    وقال : (( الطيرة شرك الطيرة شرك )) قال ابن مسعود: "وما منا إلا ، ولكن يذهبه الله بالتوكل " ، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو: (( من ردته الطيرة عن حاجته فقـد أشرك ، فقالوا : يا رسول الله فما كفارة ذلك ؟ قال : أن يقول أحدهـم : اللهـم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك )).
    وقـد اعتـاد بعض الجهـلاء أن يتشاءمـوا من شهر صفر فلا يزوجـون ولا يتزوجـون فيـه ولا يسافـرون ولا يتاجرون فيه، ويخافـون فيـه أشد الخوف لاعتقادهـم أن شهر صفر يجلـب الشرور ويذهـب السرور، وهـو شهر لعمرو الله كسائـر الشهور وأيـام السنـة.
    وبعض الناس يروون عن رسول الله كذباً حديثاً موضوعاً مكذوباً فيقولون: (( آخر أربعاء من شهر صفر يوم نحس مستمر )) وهذا كذب واختلاق.
    وآخرون يقولون كذبـاً عليـه : (( من بشر بخروج صفر بشرته بدخول الجنة )). وهذا أيضا كذب وافتراء عليه إلى غير ذلك من الأحاديث المكذوبة عليه .
    وبعضهم يدعي زوراً أنه ينزل في آخر أربعاء من صفر داء من السماء فيكفؤون قدورهم ويغطون أوانيهم خوفا من أن ينزل ذلك الداء المزعوم فيها .

    عباد الله: لقد أنقذنا الله من جهالة الشرك وعماية الجاهلية بحسن الاعتقاد ووضوح الرسالة وحسن الاقتداء بسيد العبـاد.
    ولم يكن ما تقدم من الابتداع والتطير من شأنـه ولا من خلقه والله يقول: لقد كان لكم في رسول الله أسوة … الآية [الأحزاب:21].
    عباد الله، لقد أبطل دينُنا الحنيف الكثيرَ من المسائل المخالفة التي كان عليها أهل الجاهلية من المعتقدات الباطلة والأوهام الزائفة؛ لما لها من الخطر الكبير على الخُلُق والعقل والسلوك، وجاء الكتابُ الكريم والسنة النبوية المطهرةُ بنفي هذه الخرافات والاعتقادات الباطلة التي تؤثر في القلب وتُضْعِف الظنَّ الحسَنَ بالله، بل قد تزيله تماما.
    فشهرُ صفَر شهرٌ من أشهُر الله وزمان مِن أزمنة الله، لا يحصل الأمرُ فيه إلا بقضاء الله وقدَره، ولم يختصّ الله جلّ وعلا هذا الشهر بوقوع مكارهَ ولا بوقوع مصائبَ، بل حصلت في هذا الشهر في تأريخ المسلمين فتوحاتٌ كبرى، وحصل للمؤمنين فيه مكاسبُ كبيرةٍ, وليس بشَهر شؤم، وإنما الشؤم في معصية الله تعالى واقترافِ الذنوب؛ فإنها تسخط الله عز وجل، فيَشْقَى مرتكبها في الدنيا والآخرة، كما أنه إذا رضي عن عبده سَعدَ في الدنيا والآخرة، فلا يردّ القدر والقضاء إلا الدعاء، ولا تُسْتَدْفعُ أسبابُ الهلاك وأسبابُ الفساد في النفس أو في المجتمع إلا بطاعة الله جل وعلا،.
    فاتقوا الله عباد الله، واحْرِصُوا على تحقيق توحيدِكُم وسلامة عقيدَتِكُم.
    اللهم أحينا حياة السعداء، وأمتنا ممات الشهداء.
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم
    أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.
    الخطبة الثانية
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد
    فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ المتَطَيِّرَ لا يخلو من حالين: فإما أن يُحْجِمَ ويستجيبَ لهذه الطِّيَرَةِ ويَدَعَ الْعملَ، وهذا من أعظمِ التطيّر والتشاؤم، وإما أن يَمْضِيَ لكِنَّهُ في قَلَقٍ وَهَمّ وغمّ يخشى من تأثير هذا المتطيَّر به, وهذا أهون، وكلا الأمرين نقصٌ في التوحيد وضررٌ على العبيد، بل انطلق إلى ما تُرِيد بانشراح صدرٍ وتيسير وإحسان ظن بالله واعتماد عليه.
    واعلموا ـ عباد الله ـ أن ما من خيرٍ إلا دلّنا رسولُنا عليه, وَمَا مِنْ شَرٍّ إلا حذرنا منه، فقد حذرنا الطيرةَ ونهانا عنها, ودلّنا على كفارتها وعلاجها.
    ألا فاتقوا الله عباد الله، واحذروا ما تَنْشُرُهُ بعضُ الصُّحِفِ والمجلات أو ما تَبثهُ بعضُ القنواتِ من قراءةٍ في الأبراج والطوالع، فنجدُ من يبحثُ عن سعادتهِ في بُرْجِ الميزان، وآخرُ يخاف أن يكونَ من أهل برج العقرب، وهكذا تحيا الْخُرَافَة، ويتجدّد مذهبُ مسيلمة وابن صيّاد؛ ولقد ذكر شيخُ الإسلامِ ابن تيميةَ رحمه الله أن عليَّ بن أبي طالب عندما أراد المسِيرَ لقتالِ الخوارجِ عَرض له مُنَجِّمٌ فقال له: يا أمير المؤمنين، لا تسافر، فإن القمرَ في العقرب، وإنّك إذا سافرت والقمر في العقرب هُزِمَ أصْحَابُكَ، فقال : بل نسافر ثِقَةً بالله وتوكلاً على الله وتكذيبًا لك. فسافر فَبورِكَ له في ذلك حتى قتلَ عَامَّةَ الخوارج".

    إلا فاتقوا الله أيها المسلمون، وصلوا على نبي الرحمة والهدى، حيث أمركم بقوله:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ صاحبِ الوجهِ الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أولي الفضل الجلي ، والقدر العلي ، أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، وعن سائر الصحابة أجمعين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين اللهم وفق قادة بلادنا لما تحب وترضى وخذ بأيديهم إلى البر والتقوى.
    اللهم أحينا وأمتنا مسلمين موحدين ،واحشرنا مع إمام الموحدين وخاتم الأنبياء والمرسلين
    عباد الله إن الله يأمر العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم وأشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون وأقم الصلاة .




    _________________
    إن لله عباد فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
    نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
    جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 26 سبتمبر 2018, 5:44 pm