مورد الظمئان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلا وسهلا بكم نورتوا المنتدى
هذا المنتدى منكم وإليكم ، نتمنى أن تقضوا وقتاً ممتعاً من الاسفادة ونحن بانتظار مساهماتكم بعد التسجيل.

منتدى دعوي يحتوي على أقسام فرعية متنوعة .

يعلن مركز الإمام مالك بن أنس لتدريس القرآن الكريم بحالة أبو ماهر بالمحرق عن إقامة دورتين في التلاوة للرجال والنساء للتسجيل والاستفسار : 34055388

    الزلازل

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 220
    تاريخ التسجيل : 09/07/2010
    العمر : 46

    الزلازل

    مُساهمة  Admin في الإثنين 19 يوليو 2010, 3:12 am

    الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الأرض قرارا ومهادا، وفراشا وبساطا ألقى فيها رواسي أن تميد بكم وجعل السماء سقفا محفوظا وبناء لما تحتها أحمده على نعمه الظاهرة والباطنة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الخلق والأمر وهو عل كل شيء قدير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أعرف الخلق بربه وأتقاهم له صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا .. أما بعد

    أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لايجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا وأن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولايغرنكم بالله الغرور.

    عباد الله لو تأملتم في هذا الكون ومايجري فيه من العبر لعرفتم عظمة خالقه وأدركتم أنه لم يخلق عبثا وأنكم لن تتركوا سدى ولعرفتم تقصيركم في حق خالقكم وغفلتكم عن ذكره وشكره ، ومن نعم الله عليكم أن مكنكم من هذه الأرض تعيشون على ظهرها و تدفنون في بطنها ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) ( فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( .

    ) هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (

    ومن رحمته أن أودع في هذه الأرض كل مايحتاجه الخلق الذين يعيشون على ظهرها فبارك فيها وقدر فيها أقواتها وجعلها قرارا أي قارة ثابتة لاتتحرك ولاتميد وأرساها بالجبال حتى نتمكن من البناء عليها والعيش على ظهرها ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) وقال ( وألقى فيها رواسي أن تميد بكم )


    يقع حوالي 250 زلزالاً في أنحاء متفرقة من العالم كل يوم، وتحدث معظم هذه الزلازل تحت سطح البحر، والزلازل التي تقع على الأرض قليلة الحدوث نسبيًّا، ولا تسبب أضرارًا تذكر في معظم الأحوال، على أن الزلازل الكبيرة تعدّ من أكثر الظواهر الطبيعية تدميرًا، وبالرغم من أنها نادرًا ما تستمرّ لأكثر من ثوانٍ معدودة، إلا أن الطاقة الناجمة عنها يمكن أن تعادل 200 مليون طن من مادة الـ TNT (التي تعتبر من المتفجرات القوية) وأكثر 10 آلاف مرة من طاقة أول قنبلة نووية، وتتسبَّب الزلازل في إزهاق حياة 14 ألف شخص تقريبًا كل عام .

    وفي خلال الفترة الماضية.. ضربت الزلازل العديد من الدول، مثل تركيا واليونان وتايوان والمكسيك وأمريكا واليابان والصين ومصر. وما زلزال هايتي عنا ببعيد

    تُرى: هل نحن مقدمون على عصر زيادة الزلازل أم أنها ظاهرة وقتية ؟!

    عباد الله :
    إن كثير من الناس الغافلين يعدون أن وقوع الزلازل ظواهر طبيعية لها أسباب معروفة لاعلاقة لها بأفعال الناس ومعاصيهم . فنقول إن الزلازل لها أسبابها التي قدرها أن تكون سببا ولها مسبباتها .

    فما هي أسباب الزلازل .

    سئل شيخ الإسلام عن ذلك فأجاب رحمه الله (الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب وحكم فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك وأما أسبابه فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق فإذا انضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض .


    عباد الله : إن كثرة الزلازل وتتابعها من علامات الساعة التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم .

    روى البخاري عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله  ( لاتقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ) .

    السؤال الذي يطرح نفسه : هل الزلزال غضب من الله أم إنذار وتحذير أو هو بلاء ؟

    الزلازل آية دالة على وحدانيته وقدرته سبحانه وتعالى والزلازل تخويفا وعظمة من الله لعبادة .

    وقد تكون غضبا وانتقاما من الكافرين وقد تكون عذابا في الدنيا للمسلمين ورحمة لهم في الآخرة وابتلاء لأهل القتل بالهدم وقد تكون تذكير أو إشارة ليوم القيامة يوم الزلزلة الكبرى . والزلازل تخويف وعظة .

    وظهورها وعيد من الله لأهل الأرض قال تعالى ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ولما رجفت الأرض في الكوفة . قال ابن مسعود أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه .
    أي يطلبكم الرجوع عن الإساءة واسترضائه فافعلوا وقد كان رسول الله  إذا كانت الريح الشديدة عرف في وجه النبي ) رواه البخاري .


    قال الحافظ ابن حجر لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخويف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك ولاسيما وقد لقى الخبر أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة .

    وقد تكون الزلازل غضبا وانتقاما من الكافرين وقد أهلك الله الأمم الماضية بكفرهم وجحدهم لرسالات رب العالمين .

    ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وماكان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .
    وقال تعالى في قوم شعيب ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) .

    والرجفة هي الزلازل الشديدة .
    قال عمر بن عبدالعزيز ( إن هذا الرجف شيء يعاقب الله به العباد (
    وقد تكون الزلازل عذاب في الدنيا وتطهيرا ورحمة للمسلمين .


    فعن أي موسى قال : قال رسول الله أمتي هذه أمة رحومة ليس بها عذاب في الآخرة وعذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) رواه أبو داوود وأحمد بسند صحيح .

    وقد تكون ابتلاء لأهل القتل بالهدم .

    وقد دلت الأحاديث على أن صاحب الهدم ترجو له الشهادة فعن أبي هريرة ( الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله ) .

    عباد الله : هذه الزلازل تذكرنا بيوم الزلزلة الكبرى (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ )
    (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ) (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) .

    إنه يوم الزلزلة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) .

    (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا) (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا ) . (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا)

    عباد الله
    ماكانت الزلزلة إلا عند شيء أحدثه الخلق (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
    فالذنوب والمعاصي سبب كل بلية ومصيبة فهل اتعظنا واعتبرنا .
    قال ابن القيم ( ومن تأثير المعاصي في الأرض مايحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها ) .

    وعن صفية بنت أبي عبيد قالت زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر فخطب عمر الناس فقال أحدثتم لقد عجلتم لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم .
    قال كعب ( إنما تزلزل الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الله جل جلاله أن يطلع عليها ) .

    وفي رواية ( تزلزلت الأرض على عهد عمر فقال أيها الناس ماكانت هذه الزلزلة إلا عند شيء أحدثتموه والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدا ) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح.

    نعم والله ماكانت الزلزلة إلا عن شيء أحدثناه وما أكثر المحدثات والمحالفات إن ذنوبا جسيمة جلبت علينا الكوارث والمحن والمصائب والويلات التي تهددنا وتهدد العالم أجمع بالخراب .
    فاحذروا الذنوب احذروا الربا احذروا الزنا احذروا ترك الصلاة احذروا الغناء احذروا الظلم وبخس المكاييل والموازيين احذروا خذلان أخوانكم المسلمين في كل مكان ..
    يقول الإمام ابن المبارك رحمه الله:
    رأيت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها
    وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها




    _________________
    إن لله عباد فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
    نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
    جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 16 يوليو 2018, 7:14 am